السيد كمال الحيدري

49

مفاتيح فهم القرآن

ومنشأ التشابه ، حيث اتّضح لنا في الخصوصيات الأربع : أنَّ هنالك جهات أُخرى غير النصّ تُصيّر المُحكم مُتشابهاً ، وكأنَّ في القرآن نوعين من المُتشابهات ، الأوّل هو ما أشارت إليه الآية الكريمة ، والآخر ما يفترضه جملة من المفسّرين أو المُتكلّمين ، وفيه يشتدّ زيغهم وانحرافهم . وكيف كان ، فإنَّ من خلال تلك الخصائص الأربع يمكن لنا الخروج بعدّة نتائج أوّليّة ، أهّمها هو أنَّ توسعة دائرة الُمتشابه مردّه القارئ لا النصّ القرآني ، وأنَّ المُتشابه في دائرة اللفظ والمعنى محدود جدّاً بالقياس للتشابه في دائرتي التفسير والتأويل ، وأنَّ المُتشابه لابدَّ من إرجاعه إلى المُحكم ، وأنَّ المُحكم تارة يكون نصّاً قرآنيّاً وأُخرى يكون نصّاً معصوماً ، ممَّا يعني بأنَّ المُتشابه نوعان أيضاً ، الأوّل هو ما أشارت إليه الآية الكريمة ، والآخر ما يفترضه جملة من المفسّرين أو المُتكلّمين ، وجميع القرّاء الذين لم يُحكموا الصنعة ، وفي الثاني يشتدّ زيغهم وانحرافهم ، كما هو واضح . هذا ، وسوف تتّضح لنا في الأمور الأُخرى حقائق أُخرى أكثر عمقاً وفائدة ممّا تقدّم ، حيث سيتبيَّن مُتعلَّق الإحكام والتشابه ، وحدودهما ، ومعنى الإحكام والتفصيل ، وسرّ قسمة الآيات إلى مُحكم ومُتشابه ، مع بيان الكلمة الفصل في حقيقة كون القرآن كلّه محكماً وكلّه مُتشابهاً .